العلامة المجلسي

115

بحار الأنوار

آيات ربك ، يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا ، كما عذب الأمم السالفة ، والقرون الخالية ، وقال : " أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " ( 1 ) يعني بذلك ما يهلك من القرون ، فسماه إتيانا ، وقال : " قاتلهم الله أنى يؤفكون " ( 2 ) أي لعنهم الله أنى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا ، وكذلك قال : " قتل الانسان ما أكفره " ( 3 ) أي لعن الانسان ، وقال : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 4 ) فسمى فعل النبي فعلا له ، ألا ترى تأويله على غير تنزيله . ومثل قوله : " بلهم بلقاء ربهم كافرون " ( 5 ) فسمى البعث لقاء ، وكذلك قوله : " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " ( 6 ) أي يوقنون أنهم مبعوثون ، ومثله قوله : " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم " ( 7 ) أي أليس يوقنون أنهم مبعوثون ؟ واللقاء عند المؤمن البعث ، وعند الكافر المعاينة والنظر ، وقد يكون بعض ظن الكافر يقينا ، وذلك قوله : " ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " ( 8 ) أي أيقنوا أنهم مواقعوها . وأما قوله في المنافقين " وتظنون بالله الظنونا " ( 9 ) فليس ذلك بيقين ، ولكنه شك ، فاللفظ واحد في الظاهر ، ومخالف في الباطن ، وكذلك قوله : " الرحمن على العرش استوى " ( 10 ) يعني استوى تدبيره وعلا أمره وقوله : " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " ( 11 ) وقوله : " هو معكم أينما كنتم " ( 12 ) وقوله :

--> ( 1 ) الرعد : 41 . ( 2 ) براءة : 30 . ( 3 ) عبس : 17 . ( 4 ) الأنفال : 17 . ( 5 ) السجدة : 10 . ( 6 ) البقرة : 46 . ( 7 ) المطففين : 4 . ( 8 ) الكهف : 52 ، ( 9 ) الأحزاب : 10 . ( 10 ) طه : 5 . ( 11 ) الزخرف : 84 . ( 12 ) الحديد : 4 .